السيد كمال الحيدري
46
مناهج تفسير القرآن
والبيانات فإنّه يقوّي بعضها بعضاً ويؤكّد بعضها بعضاً » « 1 » . ممّا تقدّم اتّضح أنّ القرآن كتاب : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . لا اختلاف بين مضامينه أبداً . متشابه مثاني . وكتاب له مثل هذه الخصوصيات لا يمكن إلّا أن يكون مفسِّراً لنفسه ومبيّناً لمعارفه دون حاجة إلى الغير ، إذ لو احتاج إلى الغير للزم أن لا يكون التدبّر فيه موصلًا إلى أنّ هذا الكتاب منه تعالى . وهذا خلاف ما دلّ عليه قوله : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . . . ، ولزم أن لا يكون القرآن أحسن الحديث يهدي به الله من يشاء من عباده إلّا بمعونة الغير ، والمفروض أنّه هو الدليل على صحّة نبوّة النبيّ الأكرم ( ص ) . الدليل الثاني : إنّ القرآن وصف نفسه بأنّه نور وأنّه هدىً وأنّه تبيان ، فكيف يتصوّر كتاب له مثل هذه الأوصاف مفتقراً إلى هادٍ غيره ومستنيراً بنور غيره ومبيَّناً بأمر غيره ؟ قال الطباطبائي في تفسيره : « إنّ الطريق لفهم القرآن يمرّ من خلال منهجين :
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 26 ، ص 236 . .